محمد الريشهري

15

ميزان الحكمة

النّاس علَى التّحفّظ على ذلك وكان الملك موروثاً . ثمّ أحسّت اجتماعات ببغي ملوكهم وسوء سيرهم ، ولا سبيل إليهم بعد ركوب أريكة الملك وتثبيتهم كون الملك موهبة غير متغيّرة موروثة ، فبدّلوا الملك برئاسة الجمهور ، فانقلب الملك المؤبّد المشروط إلى ملك مؤجّل مشروط ، وربّما وجد في الأقوام والأمم المختلفة أنواع من الملك دعاهم إلى وضعه الفرار عن المظالم الّتي شاهدوها ممّن بيده زمام أمرهم ، وربّما حدث في مستقبل الأيّام مالم ينتقل أفهامنا إليه إلى هذا الآن . لكنّ الذي يتحصّل من جميع هذه المساعي الّتي بذلتْها الاجتماعات في سبيل إصلاح هذا الأمر - أعني إلقاء زمام الامّة إلى من يدبّر أمرها ، ويجمع شتات إراداتها المتضادّة وقواها المتنافية - أن لا غنى للمجتمع الإنسانيّ عن هذا المقام وهو مقام الملك وإن تغيّرت أسماؤه ، وتبدّلت شرائطه بحسب اختلاف الأمم ومرور الأيّام ؛ فإنّ طروق الهرج والمرج